محمد بن القاسم ابن الأنباري
211
الزاهر في معاني كلمات الناس
والدهر . وقال الفراء : هو كقولهم : لا أكلمك ما سمر ابنا سمير ، ولا آتيك سجيس عجيس ، ولا آتيك معزى الفزر ، ولا أتيك هبيرة بن سعد ، أي لا آتيك أبدا . وكذلك يقولون : لا آتيك السّمر والقمر . أي ما دام القمر ، وما دام الناس يسمرون السمر . وقولهم : افعل هذا آثراما قال أبو بكر : معناه : افعله أول كل شيء ، وحقيقة معناه : مؤثرا له على غيره . وقال الفراء : فيه لغات ، يقال : افعله آثرا ما ، وافعله آثر ذي أثير ، وأنشد الفراء : فقالوا ما تريد فقلت ألهو * إلى الإصلاح آثر ذي أثير ( 1 ) ويقال : افعله إثر ذي أثير وأدنى دنيّ ، وأول ذات يدين أي : أول كل شيء ، وابتداء كل شيء ، قال اللَّه عز وجل : * ( وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ ) * ( 2 ) ، معناه : ابتداء الرأي ؛ أي : اتبعوك حين ابتدؤا الرأي فرغبوا ، ولو بلغوا آخره لم يتبعوك . ومن قرأ : بادي الرأي بلا همز ، أراد : اتبعوك في ظاهر الرأي ، ولو تعقبوا أمرهم وفكروا فيه لم يتبعوك . ويجوز أن يكون المعنى : في ظاهر رأينا ، أي اتبعك الأراذل فيما ظهر لنا منهم . وقولهم : ليت فلانا في الحش قال أبو بكر : الحش : موضع الخلاء ، أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي : داود محمود وأنت مذمّم * عجبا لذاك وأنتما من عود ولربّ عود قد يشقّ لمسجد * نصفا وسائره لحشّ يهود ( 3 ) وقال أبو عبيدة ( 4 ) : الحشّ عند العرب : البستان ، واحتج بالحديث الذي يروى
--> ( 1 ) لعروة بن الورد ، ديوانه 57 . ( 2 ) سورة هود : آية 27 . ( 3 ) لم أقف عليهما . ( 4 ) غريب الحديث 4 / 10 .